السيد كمال الحيدري
13
حديث الثقلين (سندا ودلالة)
مقدّمة الحمدُ لله الذي جعلَ الحمدَ ثمناً لنعمائِه ، ومعاذاً من بلائِه ، وسبيلًا إلى جنانِه ، وسبباً لزيادةِ إحسانِه . والصلاةُ على رسولهِ نبيّ الرحمة ، وإمام الأئمّة ، وسراجِ الأمّة ، المنتخبِ من طينةِ الكرمِ ، وسلالةِ المجدِ الأقدمِ ، ومغرسِ الفِخارِ المعرقِ ، وفرعِ العلاءِ المثمرِ المورقِ ، وعلى أهلِ بيتهِ مصابيحِ الظُّلَمِ ، وعصمِ الأممِ ، ومنارِ الدين الواضحةِ ، ومثاقيل الفضل الراجحةِ ، صلّى اللهُ عليهِم أجمعينَ ، صلاةً تكونُ إزاءً لفضلهم ، ومكافأةً لعملهم ، وكفاءً لطيبِ فرعهِم وأصلهِم ، ما أنارَ فجرٌ ساطعٌ ، وخوى نجمٌ طالعٌ . اليومَ الأمّةُ بأمسِّ الحاجةِ إلى معرفةِ ذاتِها ، ومعرفةُ الذاتِ تتأتّى من الاعتقادِ الكاملِ بما أنتَ فيه ، وتسعى إليه ، أو الاعتقادِ والإيمانِ الكاملِ بطريقكَ الذي أنتَ تسيرُ فيه ، وهذا المهمُّ حقيقةً في أيّ مشروع . أمّا أن يكونَ الآخرُ على خطأً فأنا على صواب ، فهذا ممّا ابتليتْ به أمّتُنا الإسلاميّةُ مع شديدِ الأسف ، وذلك كلُّه جاءَ نتيجةَ تلكَ الرواية كلّها في النارِ إلّا فرقة « 1 » وأيُّ ضيقِ تدعو إليه هذه الرواية وأيُّ تطرّفٍ ، وهذا خلافُ قوله ( ص ) : إنّما أنا رحمةٌ مهداة « 2 » وخلاف قوله ( ص ) : أحبُّ الدين إلى اللهِ الحنيفيّةُ
--> ( 1 ) ينظر مسند أحمد : ج 3 ص 120 ؛ بحار الأنوار : ج 9 ص 189 وغيرهما من كتب الحديث . ( 2 ) المستدرك على الصحيحين : ج 1 ص 35 ؛ سنن الدارمي : ج 1 ص 9 ؛ المصنّف ، لابن أبي شيبة : ج 7 ص 441 ؛ بحار الأنوار : ج 16 ص 306 .